خلال قمة الحكومات العالمية، أعلن صاحب السمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي ونائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الدفاع، افتتاح “مختبر الحياة والتنوع البيولوجي”، على أن يتخذ من متحف دبي للمستقبل مقراً دائماً له. ويأتي هذا الإعلان في إطار توسيع دور المتحف ليكون مساحة تجمع بين المعرفة العلمية والتقنيات المتقدمة والتجربة المباشرة التي تتيح للزائر الاقتراب من موضوعات البيئة والتنوع الحيوي بطريقة مختلفة عن أساليب العرض التقليدية.
وتسعى هذه المبادرة إلى تقديم تجربة علمية قابلة للتفاعل، تجعل الزائر جزءاً من المشهد بدل أن يكون مجرد متفرج، مع التركيز على فهم العلاقة بين الإنسان والطبيعة، وكيف يمكن للتكنولوجيا الحديثة أن تساهم في حفظ الأنواع وتوثيق الماضي الطبيعي وإعادة تقديمه للأجيال المقبلة، ضمن رؤية تهدف إلى رفع الوعي بقضايا التنوع البيولوجي على المستوى العالمي.
التجربة التفاعلية وإحياء الأنواع المنقرضة
سيحظى الزوار بفرصة نادرة لمشاهدة وسماع نماذج من بعض أكثر الحيوانات المنقرضة إثارة للاهتمام، من خلال عروض تحاكي وجودها وحركتها وصوتها. وتقدم التجربة كائنات اختفت منذ آلاف السنين في صيغة تفاعلية تضع الزائر أمام تفاصيل أقرب للواقع، معتمدة مجموعة من التقنيات تشمل هياكل مطبوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد، وشاشات عرض ثلاثية الأبعاد، وإضاءة متخصصة تبرز الملامح الدقيقة، إضافة إلى مؤثرات تفاعلية تزيد من واقعية المشاهدة وتخلق تواصلاً بصرياً وسمعياً مع ما يتم عرضه داخل المختبر.
وتوسّع هذه العروض مفهوم “المتحف” من مكان يعرض القطع ويشرحها إلى منصة تجريبية تتيح للزائر اختبار المعرفة بصورة عملية، إذ تُستخدم عناصر العرض لتقديم فهم أعمق لكيفية عيش هذه الأنواع وخصائصها الأساسية والبيئات التي كانت تنتمي إليها ولماذا اختفت. كما تمنح التجربة بعداً تعليمياً من خلال إبراز العوامل التي قد تقود إلى اندثار الأنواع، مثل تغير المناخ أو تدهور المواطن الطبيعية أو تدخل الإنسان، بما يربط الماضي بأسئلة الحاضر والمستقبل.
إشارات أولى و”المستودع البيولوجي”
وبالتزامن مع الإعلان، ظهرت لقطات لطائر الدودو والماموث الصوفي والنمر التسماني عبر حساب الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم على منصة X، وهو ما أثار فضول المتابعين ودفع كثيرين للتساؤل عن الأنواع الأخرى التي قد تتضمنها التجربة. وتُعد هذه الإشارات الأولى بمثابة لمحة تمهيدية عن طبيعة ما يمكن أن يراه الزائر داخل المختبر، وعن قائمة الكائنات التي ستُعاد إلى الواجهة بصيغ تفاعلية ضمن مسار الزيارة.
ومن أبرز محطات المختبر “المستودع البيولوجي”، الذي قُدّم تحت شعار “نقل الماضي إلى المستقبل”. ويقوم هذا المستودع على فكرة حفظ الذاكرة الوراثية للكائنات، حيث تُجمع الخلايا والمواد الوراثية من الأنواع المهددة بالانقراض وتُحفظ وفق معايير علمية دقيقة. ويُنظر إلى هذه الخطوة بوصفها دعماً لجهود حماية التنوع البيولوجي وإتاحة موارد بحثية يمكن الاستفادة منها في الدراسات العلمية أو مبادرات الحفظ مستقبلاً، خصوصاً مع تطور أدوات العلم المرتبطة بالجينات.
ويعتمد المستودع على تقنيات متقدمة لتعديل الجينات، في سياق يهدف إلى تعزيز القدرة على صون الأنواع المهددة وتوسيع إمكانات البحث في مجال التنوع الحيوي، بما يساعد على فهم المخاطر التي تواجه الكائنات الحية وتطوير أدوات أكثر فعالية للحد من الانقراض. كما يرسخ المختبر فكرة أن الحفاظ على الطبيعة لا يقتصر على التوعية، بل يتطلب أيضاً بناء بنى علمية وتكنولوجية قادرة على خدمة هذا الهدف بطرق عملية.
وأضاف الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم أن اختيار متحف دبي للمستقبل مقراً دائماً للمختبر يجعل هذه التجربة متاحة للجميع، بما يفتح الباب أمام تفاعل أوسع مع موضوعات العالم الطبيعي، ويعزز فهم الزوار لقضايا البيئة والتنوع البيولوجي، ويدعم في الوقت نفسه الجهود العالمية الرامية إلى حماية الأنواع من الانقراض، عبر تحويل المعرفة العلمية إلى تجربة ملموسة يمكن للجمهور استيعابها والتفاعل معها.
