توفي الممثل الأميركي آر جي ميتي، الذي عرفه الجمهور عالمياً بدور الابن المتمرد لملك تجارة المخدرات والتر وايت في مسلسل «بريكنغ باد»، عن 34 عاماً.
وأعلن شون رايلي، ممثل الفنان الراحل، في تصريح لـ«بي بي سي»: «ببالغ الحزن نشارك نبأ الرحيل المأسوي للممثل المحبوب، الخيّر، والمدافع المتحمس عن حقوق ذوي الإعاقة، آر جي ميتي».
وتوفي الممثل في مدينة براونزفيل في ولاية تكساس، ولم يُعلَن على الفور سبب الوفاة. وأكدت شرطة براونزفيل وفاته في بيان لـ«بي بي سي»، وقالت إن سبب الوفاة وكيفيتها لم يُحددا بعد وإن التحقيق لا يزال مستمراً، مضيفة أنه لا مؤشرات على «شبهة جنائية» في الوفاة.
وأوضحت سيندي هينوجوسا، قاضية الصلح في مقاطعة كاميرون، لوكالة أسوشيتد برس أن الوفاة أُعلنت في 12 أكتوبر/تشرين الأول داخل ما يُعتقد أنه منزله، وأنه سيتم تشريح الجثة.
موهبة بُنيت على تجربة شخصية
عاش ميتي مع الشلل الدماغي، واستند إلى تجربته الشخصية في أداء دور والتر وايت الابن في المسلسل الدرامي الفائز بجوائز إيمي، الذي شارك في بطولته براين كرانستون وآرون بول. وفي عام 2014 حصل على جائزة من نقابة ممثلي الشاشة عن عمله في المسلسل.
وقال رايلي إن ميتي «أضفى مصداقية على الدور، ومكنه من بناء منصة للتوعية بقضايا الإعاقة وتعزيز الشمول». وقد عمل سفيراً لـ«الجمعية المتحدة للشلل الدماغي» (United Cerebral Palsy)، ومستشفيات «شراينرز للأطفال» (Shriners Children’s)، وأسس أيضاً «مؤسسة ميتي» لدعم الجهود الخيرية والمبادرات المجتمعية، مستخدماً مكانته «لتحدي الصور النمطية وتعزيز تمثيل أكبر للأشخاص ذوي الإعاقة»، بحسب رايلي.
نشأ ميتي في لويزيانا، وكان في أوائل سن المراهقة عندما خضع لتجربة أداء لهذا الدور المفصلي، بعد انتقاله إلى لوس أنجلوس لدعم المسيرة التمثيلية لشقيقته الصغرى عام 2005. وقال سابقاً إن أول تجربة أداء خاضها في لوس أنجلوس كانت لإعلان خدمة عامة لولاية كاليفورنيا ضمن حملة مناهضة للميثامفيتامين.
وأضاف في وقت سابق من هذا الشهر في بودكاست جو فولبيس: «ثم انتقلت إلى تجربة الأداء لمسلسل بريكنغ باد، الذي لا يزال، في رأيي، عملاً مناهضاً للميثامفيتامين لأنه لا ينتهي بشكل جيد لأي شخص».
واستُلهمت شخصيته من صديق للمخرج فينس غيليغان كان يعاني حالة أشد من الشلل الدماغي ويستخدم عكازات للساعد، وهي وسائل لم يكن ميتي بحاجة إليها. وأدى ميتي الدور بصدق وبصورة يسهل التواصل معها، مقدّماً شخصية مراهق يلقي النكات، من دون أن تُذكر حالته الصحية صراحة في المسلسل.
وبعد أن حقق شهرة واسعة من خلال المسلسل، سعى ميتي للحصول على أدوار أكثر تنوعاً وصور أكثر تعقيداً للشخصيات ذات الإعاقات، سواء الظاهرة أو غير الظاهرة. وقال لـ«بي بي سي» عام 2021: «كلما حل موسم الجوائز، نأمل دائماً أن نرى مجموعة متنوعة من الأعمال تعكسنا جميعاً، جسداً وعقلاً». وأضاف: «كان من الرائع رؤية تنامي الوعي بشأن تمثيل الأشخاص ذوي الإعاقة، لكن الاختراقات أحياناً تأتي على شكل خطوات ولحظات متفرقة بدلاً من تغيير أوسع».
مسلسل غيّر مسار الدراما التلفزيونية
عُرض «بريكنغ باد» على شبكة (AMC) الأميركية عبر خمسة مواسم بين عامي 2008 و2013. وحصل المسلسل، الذي يتمحور حول بطل غير تقليدي ومن إخراج فينس غيليغان، على 58 ترشيحاً لجوائز إيمي برايم تايم، وفاز بـ16 منها، بما في ذلك جائزتان لأفضل مسلسل درامي في عامي 2013 و2014. ويُنسب إليه على نطاق واسع أنه أحد أفضل المسلسلات التلفزيونية الأميركية في القرن الحادي والعشرين.
في المسلسل، يؤدي كرانستون دور مدرس كيمياء في مدرسة ثانوية في ولاية نيو مكسيكو، ثم يتحول إلى حياة الجريمة لإعالة عائلته بعد تشخيص إصابته بالسرطان. ومع انغماسه أكثر في العالم السفلي لتجارة الميثامفيتامين، يبتعد تدريجياً عن ابنه والت جونيور، الذي كان يعبّر عن استيائه بروح فكاهية خلال جزء كبير من أحداث المسلسل.
زملاء يرثون «شاباً طيب القلب»
وفي بيان نشرته مجلة «هوليوود ريبورتر»، قال آرون بول، الذي أدى أحد الأدوار الرئيسية في المسلسل بشخصية جيسي بينكمان، إنه لا يجد الكلمات للتعبير عن الموقف وإنه مفطور القلب. وقال: «آر جي، أحبك يا صديقي. سنفتقدك… ولكل من يقرأ هذا، أرجو أن تعرف أنك محبوب، وأنك لست وحدك. تذكر ذلك دائماً».
أما دين نوريس، الذي أدى دور هانك شريدر، قريب ميتي في المسلسل، فكتب أنه رغم أن «آر جي لم يؤد دور ابني في المسلسل، فإنني كنت دائماً ما أرعاه عندما كان فتى صغيراً في موقع التصوير… كان شاباً طيب القلب، وسنفتقده كثيراً».
وتشمل أعمال ميتي الأخرى على الشاشة مسلسلات «هانا مونتانا» و«سويتشد آت بيرث» و«ويست هامبتون»، وآخر مشاريعه «التحدث إلى الغرباء» الذي صدر في وقت سابق من هذا العام.
