يلاحظ بعض الرجال ارتفاعا تدريجيا في الوزن بعد تجاوز سن الثلاثين، حتى عندما لا تبدو عاداتهم الغذائية مختلفة كثيرا عن السابق. وغالبا لا يرتبط ذلك بالعمر وحده، بل بمجموعة من العوامل اليومية مثل قلة الحركة، واضطراب النوم، والتوتر، واختيارات الطعام.
ومع مرور الوقت، قد تؤدي هذه العادات إلى زيادة السعرات المستهلكة أو انخفاض النشاط البدني، ما يسهل تراكم الدهون وارتفاع الوزن إذا لم تتم موازنة نمط الحياة.
عادات قد تزيد الوزن بعد سن الثلاثين
زيادة الوزن في هذه المرحلة العمرية ليست نتيجة التقدم في السن فقط، بل قد ترتبط بعدة سلوكيات وعوامل، من أبرزها:
- الجلوس لفترات طويلة بسبب طبيعة العمل وقلة الحركة اليومية.
- التعرض المستمر للتوتر والإجهاد.
- النوم لساعات غير كافية أو في أوقات غير منتظمة.
- انخفاض مستوى النشاط البدني وعدم ممارسة الرياضة بانتظام.
- الإكثار من الأطعمة المصنعة والمشروبات المحلاة بالسكر.
- تناول كميات كبيرة من الطعام في ساعات متأخرة من الليل.
وقد تتداخل أكثر من عادة من هذه العادات في الوقت نفسه، ما يجعل التحكم في الوزن أكثر صعوبة مع مرور السنوات.
كيف يمكن التحكم في الوزن بعد الثلاثين؟
يمكن للرجال الحد من زيادة الوزن من خلال إدخال تغييرات تدريجية ومستدامة على نمط الحياة بدلا من الاعتماد على حميات قاسية أو حلول سريعة.
وتعد تمارين القوة من الخيارات المفيدة للحفاظ على الكتلة العضلية، خصوصا مع التقدم في العمر، كما يمكن دمجها مع تمارين المشي أو النشاط الهوائي بحسب الحالة الصحية واللياقة البدنية.
1- اتباع نظام غذائي متوازن
يساعد الاعتماد على نظام غذائي يحتوي على مصادر جيدة للبروتين، إلى جانب الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة، في تحسين الشبع وتنظيم إجمالي السعرات المتناولة.
كما يفيد التقليل من السكريات المضافة والأطعمة المقلية والمنتجات شديدة التصنيع والمشروبات الكحولية في السيطرة على الوزن على المدى الطويل.
ولا يشترط منع أصناف معينة تماما، فالأهم هو حجم الحصص والتوازن العام للنظام الغذائي والقدرة على الاستمرار عليه.
2- ممارسة الرياضة بانتظام
يسهم النشاط البدني المنتظم في دعم صحة القلب والحفاظ على العضلات وزيادة استهلاك الطاقة.
ويفضل الجمع بين تمارين المقاومة والنشاط الهوائي، مع زيادة الحركة اليومية مثل المشي واستخدام الدرج وتقليل فترات الجلوس الطويلة.
ومن المهم اختيار برنامج يتناسب مع مستوى اللياقة والحالة الصحية، لأن الانتظام أكثر أهمية من ممارسة تمارين شديدة لفترة قصيرة ثم التوقف عنها.
3- النوم الجيد والسيطرة على التوتر
قد يؤثر نقص النوم المزمن في الشهية واختيارات الطعام ومستوى النشاط خلال اليوم، لذلك يبقى الحصول على نوم كاف ومنتظم جزءا مهما من أي خطة للتحكم في الوزن.
كما يمكن أن يدفع التوتر المستمر بعض الأشخاص إلى الإفراط في تناول الطعام، خصوصا الوجبات الغنية بالسكر أو الدهون.
ويساعد تنظيم ساعات النوم، وممارسة الرياضة، وتقليل المنبهات مساء، وتخصيص وقت للاسترخاء في تحسين نمط الحياة بشكل عام.
هل حقن التخسيس مفيدة أم ضارة؟
أصبحت بعض أدوية إنقاص الوزن القابلة للحقن تستخدم طبيا لعلاج السمنة لدى فئات محددة، لكنها ليست مناسبة للجميع، ويجب ألا تستعمل من دون تقييم وإشراف طبي.
ويمكن لهذه الأدوية أن تساعد بعض المرضى على فقدان الوزن عندما تستخدم ضمن خطة متكاملة تشمل التغذية والنشاط البدني والمتابعة الطبية.
لكنها قد تسبب آثارا جانبية، خصوصا اضطرابات الجهاز الهضمي مثل الغثيان أو الإسهال أو الإمساك، كما توجد مخاطر وموانع تختلف باختلاف نوع الدواء والحالة الصحية للمريض.
وقد يصاحب خسارة الوزن أيضا انخفاض في الكتلة العضلية إذا لم يحصل الشخص على تغذية مناسبة ولم يمارس تمارين المقاومة.
أما التهاب البنكرياس فهو من المضاعفات التي تستدعي الانتباه الطبي عند ظهور أعراضها، لكنه لا يحدث لدى كل من يستخدم هذه الأدوية.
ولهذا، لا ينبغي التعامل مع حقن التخسيس باعتبارها حلا سريعا مستقلا، بل كخيار علاجي قد يكون مناسبا لبعض الحالات بعد تقييم الطبيب ومراجعة التاريخ الصحي والأدوية المستخدمة.
وفي النهاية، تبقى السيطرة على الوزن بعد سن الثلاثين مرتبطة في الأساس بعادات يمكن تعديلها: التغذية المتوازنة، والحركة المنتظمة، والنوم الكافي، وإدارة التوتر، مع طلب المشورة الطبية إذا كانت زيادة الوزن سريعة أو غير مفسرة.
